العودة   شبكة العوالي الثقافية > .: المنتديـــات الإسلامية :. > مجـــلـــس الضـيافـــــــــــة > لقاء خاص مع سماحة الشيخ عبد الرضا معاش
 

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-07-2005, 07:53 AM   رقم المشاركة : 1

معلومات العضو

المحرر الإسلامي
مشرف الإسلامية

إحصائيات العضو







 

الحالة

المحرر الإسلامي غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي دموع بين نخيل المدينة


 

دموع بين نخيل المدينة


المشاعر الحسينية تتوهج ، وتنطلق إلى عالمها الخاص ، تطلقها نفوس شامخة ، ارتوت من ماء الولاء ، وغذيت من محبة الصفوة الطاهرة ، فكانت هذه المشاعر تتجسد ، في تلك الليلة إذ كنتُ بجوار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث النخيل الباسقة، تحف بالمنطقة التي تقع خلف مسجد قبا بالمدينة المنورة ( على ساكنها الاف التحية والسلام ).

كان الميعاد في تلك الحسينية المباركة.. دخلنا إليها فلاحت تلك الوجوه السمراء التي تشع بالإيمان ، والقلوب المليئة بالنقاء والطهارة ، شيوخ وشبان وأطفال صغار، حين تنظر إليهم.. تتذكر المدينة المنورة أيام الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله).. كأنهم للتو جاءوا من ذلك العصر النوراني ، غير أن بعض الفروق بدت واضحة بين هؤلاء وأبناء ذلك العصر، منها أنك ترى الولاء من أبناء المدينة اليوم، يشع نبلاً وكرامةً ، فما إن يخطر على المسامع ذكر مصيبة الزهراء حتى ينفجر السكون بصرخة بكاء وصيحة تكاد تطال عنان السماء .. أنصار الزهراء هم وليس أولئك القوم الذين لم يفوا بعهد رسول الله ، وجرت تلك الفاجعة بحق بضعته الطاهرة بين ظهرانيهم فلم يحركوا ساكنا.!

بعد لحظات.. امتلأت الحسينية بالحضور، وما إن بدأتُ بقراءة القصيدة التي صدرتُ بها مجلس العزاء حتى راحت الدموع تتحادر ساخنة من كل عين ، والآهات تتصاعد محرقة من كل قلب ، كان أكثر أبيات القصيدة تأثيرا على نفوسهم:

ماذا على من شم تربة أحمد*** أن لا يشم مدى الزمان غواليا

صبت على مصائب لو أنها *** صبت على الايام صرن لياليا

فأخذوا يرددونه بألم مفجع... فوجئتُ - حقيقة- بهذا التفاعل الكبير ، فما شهدت نظيره ، طِوال سنيّ خدمتي الحسينية ، لقد استولى علي الذهول ، لكني شعرت بالعناية الفاطمية المباركة ، في تلك اللحظات ، حيث ترى الدموع تجري بعفوية كاملة.

وقد خطرت ببالي فكرة أنهم مجاورون للبضعة الزهراء، ولكن لا يعرفون لها قبرا ، آه.. آه... كم يصعب على الموالي أن يعيش هذه الحالة المحزنة ، وما أعظم الألم واللوعة التي تعتصر فؤاده ، وتملأ كامل وجدانه؟!

العبرة الساكبة هي التي تحكي ما يضمره هؤلاء الموالون لأهل البيت (عليهم السلام)، ولكن أكبر ما لفت انتباهي في هذا المجتمع الموالي ، هو ذلك الدور المتميز الذي لعبه الوالدان في التربية والتوجيه والتثقيف، رغم ما يعانونه من الحرمان بكل أبعاده..!

كانت ليلة متميزة جدا، لا ولن تبرح ذكراها عن مخيلتي أبدا.. ، وبعد انتهائي من المجلس ارتقى خادم العترة الطاهرة الحاج باسم الكربلائي المنبر وصار يردد قصائده الحسينية والحظور يتفاعل معه ويتجاوب بصورة رائعة ، بعد انتهاء المجلس توجهتُ مع بعض الشباب المؤمن ، إلى مقبرة حمزة سيد الشهداء... وقفتُ في ذلك المكان الذي كان في الماضي نافذة على المقبرة، واليوم قد أغلق، وأغلب الظن أنهم عرفوا أن السيدة الصديقة الزهراء كانت تأتي لتزور عمها من ذلك المكان ، فبدأ أحدهم يقرأ الزيارة ، لم تكن زيارة وإنما نياحة غمرتنا شعورا عظيما بالروحانية والسمو من عالم الذات إلى عالم المعنى. بعدها عدت إلى حملة خورشيد الكويتية التي ظعنت بركبها إلى حيث هذه الأجواء الرائعة بين نخيل مدينة الرسول المنورة.. عدت وعادت معي ذكريات تلك الليلة الخالدة تترتسم في خاطري ، ولا زلت أجدني ضعيفا أمامها.. تجري دموعي كلما تذكرت شيئا منها، كما الآن ! .


أبو ظبي في 10 صفر 1424 هـ

 

الموضوع الأصلي : دموع بين نخيل المدينة     -||-     المصدر : شبكة العوالي الثقافية     -||-     الكاتب : المحرر الإسلامي


 

 
 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت المدينة المنورة. الوقت الآن : 01:05 PM.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة العوالي الثقافية
ما ينشر في شبكة العوالي الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy by kashkol